أحمد بن يحيى العمري

444

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بالعساكر المصرية والشامية ، ونازل حصن المرقب في أوائل ربيع الأول هذه السنة « 1 » ، وهو حصن الإسبتار في غاية العلو والحصانة لم يطمع أحد من الملوك الماضين في فتحه ، ولما زحف العسكر عليه أخذت الحجارون فيه النقوب ، ونصبت عليه عدة مجانيق [ كبار وصغار ] « 2 » ، ولما تمكنت النقوب من أسوار القلعة طلب أهلها الأمان ، فأجابهم السلطان إلى ذلك رغبة في بقاء عمارته ، فإنه لو هدمه وأخذه بالسيف كان حصل التعب في [ إعادة ] « 3 » عمارته ، فأعطاهم الأمان على أن يتوجهوا بما يقدرون على حمله غير السلاح ، وصعّدت السناجق الصناجق على حصن المرقب المذكور ، وتسلمه في الساعة الثامنة من يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين ، وكان يوما مشهودا أخذ فيه الثأر من بيت الإسبتار ، ومحيت آية الليل بآية النهار ، ومن كتاب كتبه شيخنا أبو الثناء « 4 » في فتح المرقب « 5 » : « وقد علم المجلس أمر هذا الحصن ، فإنه [ طالما ] « 6 » بخلت الأحلام أن تخيله

--> ( 1 ) : في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 4 / 240 ) : « ونازل الحصن المذكور يوم الأربعاء العاشر منه [ صفر ] » . ( 2 ) : في الأصل : كبارا وصغارا ، وورد بعد هذه العبارة في ( أبو الفدا 4 / 21 ) : « يقول العبد الفقير مؤلف هذا المختصر إني حضرت حصار الحصن المذكور وعمري إذ ذاك نحو اثنتي عشرة سنة ، وهو أول قتال رأيته وكنت مع والدي » . ( 3 ) : إضافة من المصدر نفسه . ( 4 ) : هو شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان أو سليمان بن فهد الحلبي المتوفى سنة 725 ه / 1325 م ، وقد تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 315 حاشية : 2 بتحقيقنا ، وانظر ما يلي ، ص 534 . ( 5 ) : لم يرد الكتاب التالي في ( أبو الفدا ) ، وورد بزيادة ملحوظة عما في أيدينا في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 4 / 248 - 253 ) ، وصورته فيه مضطربة تعاور عليها التصحيف والتحريف من كل جانب ، لذا فإن فائدتنا منه كانت محدودة للغاية . ( 6 ) : في الأصل : طالت ، والتصحيح من اليونيني .